الشيخ محمد المؤمن القمي
83
كلمات سديدة في مسائل جديدة
بيان الدلالة : أنّ ظاهر الحديث أنّ « إفراغ الماء في امرأة حراما » حرام آخر غير الإيلاج بها ، فلو أولج بها ولم يفرغ ماءه فيها فهو وإن ارتكب الزنا المحرّم إلّا أنه لم يرتكب الإفراغ المحرّم ، فالإفراغ في ظاهر الحديث حرام مستقلّ برأسه . وبتناسب الحكم والموضوع يعلم أنّ سرّ حرمة الإفراغ برأسه أنه سبب عادة لانعقاد النطفة بوجه غير مشروع . فيستفاد من الحديث أن عقد النطفة بمنيّ الرجل وبييضة امرأة يحرم الجماع معها حرام شرعا ، وهو ما أردناه . وحيث إنّ ظاهر الفقرة الأخيرة هو من أفرغ ماءه في امرأة يحرم عليه الجماع معها ، فتوهم أنّ مفادها من أفرغ إفراغا حراما ، وحرمة الإفراغ بالطريق المفروض في محل بحثنا أول الكلام ، وسوسة لا يعتنى بها . ثمّ إنّ هذا الحديث أيضا يدلّ على حرمة العمل المذكور للمرأة أيضا بالبيان الذي قدّمناه ذيل خبر علي بن سالم ، فتذكّر . وفي سند الحديث كلام لعدم التصريح بوثاقة القاسم بن محمد الأصبهاني ولغير ذلك ، وإن كان اعتباره ليس بذلك البعيد لا سيّما وقد أسنده الفقيه إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله جزما ، واللَّه العالم . ومنها : خبر إسحاق بن عمّار المروي في الكافي والتهذيب والفقيه والعلل ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الزنا شرّ ( أشرّ - كا ) أو شرب الخمر وكيف صار في الخمر ثمانون ( ثمانين - كا ) وفي الزنا مائة ؟ فقال : يا إسحاق الحدّ واحد ولكن زيد هذا لتضييعه النطفة ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 28 من أبواب النكاح المحرم الحديث 4 ج 14 ص 267 والباب 13 من حد الزنا الحديث 1 ص 373 والباب 3 من حد المسكر الحديث 6 ج 18 ص 468 . الكافي : كتاب الحدود باب النوادر الحديث 11 ج 7 ص 262 ، علل الشرائع : الباب 231 ح 1 ج 2 ص 543 ( طبع دار إحياء التراث العربي ) .